محمد عبد الكريم عتوم

100

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

مستوى انفراده بها ، بوصفه المؤهل الشرعي الوحيد لمزاولة مهام السلطة تأسيساً على فحوى النيابة العامة ، بما يحيل سلطة غير الفقيه إلى مجرد سلطة دنيوية محضة ، أي مسلوبة الشرعية ، وهذا مورد إجماع القطاع الأكبر من فقهاء الشيعة المعاصرين ، وهنا المفارقة ، أن يلتقي الاتجاهان " الاتجاه القائل بحرمة إقامة الدولة في عصر الغيبة والاتجاه القائل بوجوبها " عند نقطة واحدة : نزع مشروعية الدولة القائمة في عصر الغيبة ، ولكن من منطلقين متنافرين ، فالاتجاه القائل بالحرمة ينطلق في نفي مشروعية الدولة من منطق غصبية دولة غير الإمام المعصوم ، وتالياً نفي الدولة مطلقاً ، فيما ينطلق الاتجاه القائل بالوجوب ، في نفي مشروعية الدولة ، من منطلق النيابة العامة للفقيه عن الإمام المعصوم ، وتالياً نفي دولة غير الفقيه ، وهذا ما نقصده بالدورة الكاملة ، فقد بدأت الدورة عند نقطة تحريم الدولة وانتهت عند نفس النقطة ولكن من منطلقين مختلفين : الأول : تحريم دولة غير الإمام المعصوم ، والثاني : تحريم دولة غير الفقيه الجامع للشرائط " . « 1 » مذاهب الشيعة الإمامية ومدارسها ومن خلال استعراض التيارات والاتجاهات الشيعية الإمامية ، منذ وقوع الغيبة الكبرى وحتى العصر الحالي ، يمكن القول بوجود مذهبين " مدرستين " رئيستين في تناولهما للفقه الشيعي هما : المدرسة الإخبارية ، والمدرسة الأصولية . 1 . المدرسة الإخبارية " التقليدية " : ويعود ظهور هذا المذهب لعهد الغيبة الصغرى ويمثل مدرسة فقهاء قم " القميّين " في الفقه والكلام الشيعي . وتعتمد هذه المدرسة بصورة رئيسية على الأخبار ورواة الأحاديث ، ومن أبرز فقهائها أحمد ابن عيسى شيخ القميين ، وسعد بن عبد الله ، وأبو القاسم جعفر بن محمد القميّ ، وعلي بن الحسن بن بابويه القمي ، وابنه الشيخ الصدوق أبو جعفر بن الحسن ، وغيرهم . " وقد دشنت هذه المدرسة مساراً خاصاً في البحث الفقهي والكلامي بحيث يعتبر النص الديني وخاصة السنة الصريحة للمعصومين مجالًا نهائياً لعمل الفقيه والعامي على حد سواء " . « 2 »

--> ( 1 ) - إبراهيم ، الفقيه والدولة ، 1998 ، 387 . ( 2 ) - توفيق السيف ، 1999 ، ضد الاستبداد ، 174 .